
كان الحر شديدا عند منتصف النهار حين صرخ رودريغو المالك الثري المتجبر وأغنى صاحب مزرعة في البلدة من فوق صهوة جواده بصوت متعال ملؤه الغطرسة وكأنه يشعل الهواء نارا
أيها الأحمق! بعتك بئرا جافة وأخذت منك كل مدخراتك! الآن ستمــ,وت عائلتك عطشا بينما أضحك أنا.
-
هيئة الدواء تحذر من المضادات الحيويةمايو 11, 2026
-
قصة بنت صغيرة استخبت في عربية مليارديرمايو 11, 2026
-
هل أكل البيض يوميًا يرفع الكوليسترول؟ الطبيب يجيبمايو 11, 2026
-
تركت زوجة الابمايو 10, 2026
ترددت ضحكاته في أرجاء الوادي كصدى ملعون وهو يبتعد على حصانه الأصيل تاركا ماتيو جاثيا على ركبتيه أمام فوهة البئر الخاوية. كانت يداه اللتان قساهما شمس سونورا تمسكان بأوراق الشراء بقوة بينما سالت الدموع على وجهه المغبر.
كان ماتيو قد عمل خمسة عشر عاما عاملا بسيطا في مزرعة إل ميرادور خمسة عشر عاما من الاستيقاظ قبل شروق الشمس ومن الأيدي المتشققة بسبب العمل الشاق ومن العودة إلى بيته حين يكون أطفاله الثلاثة قد ناموا. كل ذلك التعب
ليجمع القليل فوق القليل بحلم واحد أن يشتري قطعة أرض صغيرة تعيش فيها أسرته بحرية وكرامة.
كانت المنطقة قد عانت جفافا قاسيا لثلاثة أعوام متتالية. ذبلت المحاصيل ونفقت الماشية وجفت الآبار واحدة تلو الأخرى. وفي الكوخ الصغير الذي كان ماتيو يتقاسمه مع زوجته إسبيرانثا وأطفالهما كان الماء يقتسم بحذر شديد كأنه ذهب سائل. كانت كل قطرة دعاء صامتا.
ولهذا حين اقترب رودريغو بابتسامة زائفة وعرض عليه أرض الشمال ظن ماتيو أنه أمام معجزة. سلمه كيس الجلد الذي حمل حصاد عمره كله دون تردد.
في تلك
الليلة لم يغمض لماتيو جفن. بقي جالسا إلى جوار البئر يحدق في عمقها المظلم الصامت. كان رودريغو على حق فالبئر جافة لا أثر للرطوبة فيها ولا شيء سوى حجارة ساخنة ورائحة أرض ميتة. اقتربت إسبيرانثا منه وضعت يدها على كتفه. لم تعاتبه ولم تلمه بل أطلقت زفرة مفعمة بالإيمان وقالت بصوت خافت
إن كان الله قد أراد لنا هذه الأرض فلا بد أن فيها خيرا يا ماتيو.
مع بزوغ الفجر بدأ ماتيو الحفر. كان الجيران يمرون ويسخرون منه وهم يصرخون من شاحناتهم
ماتيو يبحث عن الماء في الجحـ,يم!
لكنه لم يتوقف. حفر مترا ثم مترين ثم ثلاثة أمتار أخرى. نزفت يداه وصرخ ظهره من شدة الألم غير أن صورة رودريغو الساخرة لم تغادر ذهنه. لم يكن الأمر عطشا فحسب بل كان جوعا للعدل.
وفي اليوم الرابع حين بلغت الشمس أوجها ارتطم معول ماتيو بشيء لم يكن حجرا. صدر صوت معدني جاف. ظنه أنبوبا قديما لكنه حين أزاح التراب بيدين مرتجفتين لمح بريقا أصفر. لم يكن ماء.
كانت عرقا من الكوارتز تتخلله عروق من الذهب الخالص بسماكة ذراع رجل. لكن الأعجب حدث بعد لحظات فحين أزال الصخرة التي كانت تحمي المعدن دوى صوت مكتوم اهتزت له الأرض تحت قدميه.








