
بنتي “نور” فضلت واقفة في المطبخ 3 أيام عشان تجهز عزومة لـ 23 نفر في عيد ميلاد جدتها . وفي اللحظة الأخيرة، جدها بعتلي رسالة: “إحنا غيرنا رأينا وهنسهر في مطعم.. والخروجة للكبار بس”. أنا معملتش مشكلة ولا نطقت بكلمة ، أنا عملت حركة تانية خالص.. وتاني يوم الصبح باب شقتي كان هيتك.سر من الخبط!
أنا اسمي “رشا”، واللي حصل في الأجازة اللي فاتت خلاني أشوف أهلي بنظرة تانية خالص، صدمة نزلت علينا زي جردل مياه ساقعة. والمصېبة إن الموضوع كله بدأ بنية صافية.
-
هيئة الدواء تحذر من المضادات الحيويةمايو 11, 2026
-
قصة بنت صغيرة استخبت في عربية مليارديرمايو 11, 2026
-
هل أكل البيض يوميًا يرفع الكوليسترول؟ الطبيب يجيبمايو 11, 2026
-
تركت زوجة الابمايو 10, 2026
بنتي “ملك”، 17 سنة، هادية ومنطوية، بس بتطلع كل إبداعها في المطبخ، دي طريقتها عشان تقول للناس “أنا بحبكم”. ولما قرب عيد ميلاد أمي السبعين، ملك صممت تشيل الليلة كلها لوحدها وتعمل عشا يكفي 23 فرد. حاولت أحوش عنها وأقولها “يا بنتي ده هم وتعب عليكي”، ضحكت وقالتلي: “يا ماما سيبيني، أنا عايزة تيتة تحس إنها ملكة النهاردة”.
٣ ايام البنت مخرجتش من المطبخ. صواني مكرونة بشاميل، فراخ مشوية، بفتيك، محاشي، سلطات، وحلويات شرقية وغربية.. المطبخ كان مقلوب، وهي مهدودة بس بتدندن ومبسوطة، كانت عايزة تبيض وشي قدام جدي وجدتي.
العزومة كان ميعادها السبت الساعة 6 المغرب. الساعة 4 وربع، وهي بترص آخر سرافيس الأكل، موبايلي رن برسالة من والدي:
“إحنا قررنا نحتفل في مطعم، والحضور للكبار فقط، بلاش دوشة أحفاد”.
أنا قريت الرسالة وتنحت. كبار بس؟ بعد ما البنت طالع عينها بقالها 3 أيام عشانكم؟
دخلت عليها وقلبي بيتقطع: “حبيبتي.. الخطة اتغيرت”. بصتلي باستغراب: “يعني إيه؟”.
وريتها الرسالة. البنت منطقتش ولا كلمة. شفايفها اترعشت ووشها جاب ألوان، وعينيها اتملت دموع بس كانت بتحاول تمسك نفسها. بصت للأكل اللي ملت السفرة ومحدش هياكله بحسرة وقالتلي بصوت واطي: “طب هما ليه عملوا فيا كدة؟”.
مكنش عندي رد يطيب خاطرها. خدتها في حضڼي وقولتلها: “ولا فتفوتة من الأكل ده هتترمي، وتعبك مش هيروح هدر”.
وبالفعل، وهما قاعدين في المطعم الغالي ومروقين، أنا دخلت على جروب المنطقة وكتبت بوست: “يا جماعة عندنا وليمة بيتي معمولة بحب، ومجانية لأي حد محتاجها.. أسر، طلبة مغتربين، كبار سن”. في ساعة زمن، الناس كانت طوابير قدام الباب. ملك كانت بتغرف وتوزع الأطباق وهي مكسوفة، بس دعوات الناس ليها وهي بتاخد الأكل جبرت بخاطرها وفرحتها أكتر من أي عيد ميلاد.
بس العاصفة الحقيقية حصلت تاني يوم الصبح.
الساعة 9 الصبح، صحينا على رزع وخبط على باب الشقة لدرجة إن الحيطان اتهزت. ملك اټرعبت. جريت أفتح الباب..
لقيت أبويا وأمي في وشي. أمي بتطلع ڼار من ودانها، وأبويا وشه في الأرض من الكسفة، والاثنين جايين يحاسبوني..
أمي دخلت عليا الصالة “زي القضا المستعجل” من غير حتى ما تستنى أقولها ادخلي، ووراها بابا اللي كان باين عليه إنه مش على بعضه ومحرج. “نور” وقفت بعيد عند الطرقة، بتفرك في إيديها من التوتر، ومش عارفة تفضل واقفة ولا تستخبى منهم.
صوت أمي كان حاد وبيقطع زي السكينة: “إيه يا أمل اللي هببتيه ده؟ بتأكلي الغريب؟ وناشرة ع النت إن عندك أكل يكفي فرح؟” وشاورت بصباع بيرتعش ناحيتي وزعقت: “تليفوننا مابيبطلش رن، الناس واكلة وشنا وبيقولوا علينا أنانيين!”
ربعت إيدي وقولت لها ببرود: “طب ما تسألي نفسك كده هما بيقولوا كده ليه؟”.
بابا فرك جبهته بتعب وحاول يلم الدور: “يا بنتي اسمعي.. أمك مكنتش عايزة دوشة وعشا في البيت.. قالت المطعم أريح وأسهل”.
رديت بحدة: “يا بابا.. نور بقالها 3 أيام بتطبخ.. تلات أيام بحالهم واقفة على رجليها!”.
أمي ضحكت باستهزاء وقالت: “يا شيخة دي عيلة صغيرة، بكرة تنسى وتكبر”.
الجملة دي ولعت في قلبي نار.. رديت عليها بقوة: “دي مش مجرد عيلة.. دي حفيدتك! وهدت حيلها وتعبت نفسها عشان تعملك عيد ميلاد ميتنسيش”.
نور جسمها اتنفض، وعرفت إن الكلمة وجعتها أوي.
صوت بابا لان شوية وقال: “إحنا مقصدناش نأذيها”.
قاطعته: “بس انتو أذيتوها فعلاً”.
أمي رفعت إيدها بقلة حيلة: “مكناش نعرف إنها عاملة العزومة دي كلها!”.
قولتلها: “عشان ماكلفوش خاطركم تسألوا.. ببساطة غيرتوا الخطة وخرجتوها منها ولا كأنها موجودة”.
أمي بصت لـ “نور” بغضب وقالتلها: “طب ماقولتيش ليه يا ست هانم؟”.
نور عينيها وسعت وقالت بصوت مهزوز: “أنا.. أنا مكنتش فاكرة إني لازم أقول”.
الجو في الأوضة كان مكهرب وتخنق.
بابا اتنهد وقال: “يا أمل.. مزيد من القصص على موقع ثقف نفسك إحنا جينا عشان البوست اللي كتبتيه خلانا فرجة للناس.. الكل فاكر إننا رمينا حفيدتنا وتخلينا عنها”. بصيت في عينيه مباشرة وقولتله: “ما أنتو تخليتوا عنها فعلاً”. الكلمة نزلت عليهم زي جردل مياه ساقعة. هنا أمي انفجرت: “أنا مش هقبل شغل الابتزاز العاطفي ده من عيلتي! أنتي أحرجتينا وفرجتي علينا الخلق!”.
قربت منها خطوة وقولت: “أنا اللي أحرجتكم؟ أنتو لغيتوا حفلة حفيدتكم طبختها بإيديها – من غير سابق إنذار – وقولتولها انتي مش معزومة.. هو ده الإحراج الحقيقي وقلة التقدير”.
نور كانت بترمش بسرعة بتحاول تحوش دموعها. بابا بصلها لأول مرة من ساعة ما دخل، وقال بصوت واطي: “نور.. يا بنتي.. إحنا آسفين”.
أمي ضربته في كتفه: “متعتذرش.. العشا كان للكبار فقط”.
لفيت وشي لبنتي وقولتلها: “يا حبيبتي.. روحي استنيني في المطبخ”.
هزت راسها ومشيت من سكات.
أول ما مشيت، واجهت أهلي وقولتلهم: “أنتو وصلتوا لها إحساس إنها ولا حاجة.. بس الجيران والناس الغريبة حسسوها بالعكس. الناس اللي جت امبارح قدروا تعبها، وشكروها، وحسسوها إنها متشافة وليها قيمة”.
أمي ضيقت عينيها وقالت: “يعني أنتي عايزة مننا إيه دلوقتي؟”. قولت بحزم: “عايزة احترام.. لبنتي، ولمجهودها، ولطيبتها”.
بابا بلع ريقه بصعوبة وسأل: “يا أمل.. هي بجد عملت كل ده لوحدها؟”. قولتله: “كل طبق، وكل لقمة.. وعملت ده عشان بتحبكم”.
أمي سكتت لحظة.. ملامح الغضب اللي على وشها اتهزت شوية بس رجعت نشفت تاني وقالت: “ماشي.. بس الحجز في المطعم كان اتعمل خلاص”.
وقتها عرفت إنها مش ندمانة.. هي بس عايزة تفرض سيطرتها وتمشي كلمتها.
قولت بهدوء: “يا ماما.. لحد ما تتعلمي تحترمي بنتي، ملكيش مكان هنا ولا مسموح لك تشوفيها”.
فتحت بقها من الصدمة: “أنتي بتطردينا؟ مش مرحب بينا في بيتك؟”.
“مش النهاردة”.
بابا همس: “يا أمل أرجوكي…”.
بس أنا فتحت باب الشقة وقولت: “أعتقد إنكم لازم تمشوا”.
أمي خرجت وهي بتدبدب في الأرض من الغيظ. بابا وقف محتار، شكله كان مقسوم نصين، بس في الآخر مشي وراها.
أول ما الباب اتقفل، أخدت نفس طويل وطلعت الهوا كله بخوف ورعشة.
نور طلعت راسها من المطبخ: “هم مشيوا؟”.
“أيوة”.
قربت مني ببطء وصوتها بيترعش: “هو اللي حصل ده بسببي؟”.
خدتها في حضني جامد وقولتلها: “يا روحي.. ولا حاجة من دي غلطتك”. ولأول مرة من سنين، حسيت إني خلصت.. بطلت أخلي أهلي هما اللي يحددوا يعني إيه “عيلة”.
في الأيام اللي بعدها، توابع اللي حصل كبرت أكتر مما تخيلت.








