قصص وروايات

دخل المليونير بعد منتصف الليل

عند منتصف الليل تماما كان إيثان ويتمورالصناعي الملياردير الأرمل وأحد أكثر الرجال تحفظا في البلاديتوقع ما اعتاده دائما الصمت.

بعد اثنتي عشرة ساعة من الاجتماعات المتواصلة وحضور حفل خيري متأخر دخل إيثان وهو يحمل شيئا واحدا فقط توترا ثقيلا ونوعا من الوحدة التي تلازم الأرامل طويلا بعد أن يكف العالم عن ملاحظة ذلك.
لكن تلك الليلة كانت مختلفة.

فبدل الصمت سمع شيئا خافتا شيئا بشريا.
همهمة رخيمة.
نفس امرأة بطيء ومستقر.
وتحته الإيقاع الهادئ لنبضي قلب صغيرين.
تملكه الارتباك فاتبع الصوت عبر الممر الرخامي مرورا باللوحات الزيتية لأسلافه الذين بدت عيونهم وكأنها تراقبه في كل خطوة. تسارعت ضربات قلبه كلما ازداد الصوت وضوحا.

ثم استدار عند الزاوية وتجمد مكانه.
من خلال الباب نصف المفتوح لغرفة الحضانة انسكب نور المصباح الخافت بجانب كرسي الهز ناشرا ضوءا ذهبيا دافئا في أرجاء المكان.
وهناك على كرسي الهز ملفوفة ببطانية صوفية كانت نائمة

عاملة المنزل لوسيا ماركيز 28 عاما المرأة التي لم يمض على توظيفها سوى ثلاثة أشهر.
وعلى جسدها كل في أحد ذراعيها كان توأماه البالغان ستة أشهر آيدن وآفا ويتمور.

كانا نائمين بعمق تتشبث أيديهما الصغيرة بقماش بلوزتها كأن وجودها كان شيئا مألوفا منذ ولادتهما.
المنظر صدم إيثان لدرجة أنه ظل واقفا في العتبة ما يقارب الدقيقة كاملة.

وبحسب ما تسرب لاحقا من شهود لم يقل سوى جملة واحدة بصوت خافت يكاد لا يسمع
ما الذي تفعله مع طفلي
تشير سجلات الكاميرات إلى أن إيثان لم يقترب في البداية بل تراجع خطوة إلى الردهة مذهولا لا يدري هل يستدعي الأمن أم يوقظها أم يهرب من المشاعر التي كانت تنهض بداخله فجأة.

كانت لوسيا القادمة من فالنسيا في إسبانيا قد وظفت كعاملة مقيمة بعد استقالة مفاجئة لعضوين من الطاقم. ولم تكن تملك خبرة مهنية في رعاية الأطفال لكن العاملين لاحظوا بسرعة أنها الوحيدة التي يهدأ التوأم بين يديها.
قالت إحدى المربيات كان لديها

لطف فطري الأطفال يشعرون بالأمان معها. هذا ليس شيئا يمكن تدريسه.
لكن أحدا لم يتوقع أن تعثر نائمة معهما.
ولا حتى إيثان ويتمور.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى