عام

الأصـل الطيـب كـاملة بقلـم منـي السـيد

لما شوفت اللي ابني عمله.. استعوضت ربنا في تربيتي ليه!عمري ما هنسى اليوم اللي ابني “أحمد” كلمني فيه في التليفون، وبمنتهى البرود والضحك قالي:”يا ماما، تصدقي ‘نهى’ مراتي كبرت وعجزت وبقت كركوبة أوي؟”دمي غلي في عروقي لدرجة إني كنت هفرقع، بس مسكت نفسي ومردتش عليه بالصوت العالي.. قررت إني لازم أشوف بنفسي إيه اللي بيحصل في البيت ده.روحتلهم البيت من غير ميعاد، وأول ما الباب اتفتح، متوفرة على روايات و اقتباسات قلبي اتوجع واتمليت خزي وكسوف من اللي شوفته.

شوفت “نهى”.. مرات ابني الصابرة.شعرها ملموم أي كلام، وعينيها دبلانة من قلة النوم، وهدومها متبهدلة من شيل العيال وشغل البيت اللي مبيخلصش. كانت واقفة بتغير لواحد من العيال، وفي نفس الوقت اتنين بيضــ,ربوا في بعض، والتالت بيعيط عشان الواجب، والتوأم الصغيرين بيصـ,رخوا من الجوع.

خمس عيال.. خمسة!

وابني بقى؟ “أحمد” الباشا؟

لقيته ممدد على الكنبة زي “السلطان المخلوع”، الريموت في إيد والموبايل في الإيد تانية، بيتفرج على الست وهي بتغرق قدامه ومن غير ما يرفع صباع يساعدها! بقلم منــي الـسـيد

سألتها بكسرة قلب: “محتاجة مساعدة يا حبيبتي؟”

بصت لي بخضة وعينيها مليانة دموع محبوسة، وقالت بصوت واطي: “لا يا ماما، أنا كويسة.. بس تعبانة شوية.”

“تعبانة شوية”.. الكلمة اللي بتقولها الست لما تكون وصلت لمرحلة الانهـ,يار ومش فاكرة أصلاً يعني إيه راحة.

سألتها: “آخر مرة نمتي فيها ليلة كاملة كانت إمتى؟”

هزت كتافها كأنها ناسية يعني إيه نوم أصلاً.

وأحمد؟ ولا اتحرك.

لا شال عيل، ولا جاب كوباية ميه، ولا حتى رد على عيل بيصرخ.

في اللحظة دي، نظرتي لابني اتغيرت تماماً.. شوفت في ملامح نهى “تمن” أنانية ابني وجحوده.

خطة “رد الاعتبار”

تاني يوم الصبح، روحت لنهى وقولتلها: “البسي.. إنتي جاية معايا.”

بصت لي بذهول: “والعيال يا ماما؟”

رديت بحزم: “أنا اتصرفت وجبت حد يقعد بيهم، الموضوع مش محتاج مناقشة.”

متوفرة على روايات و اقتباسات

أخدتها لمركز تجميل “كوافير” كبير. في الأول كانت قاعدة على الكرسي مكسوفة، كأن الاهتمام بنفسها بقى جريمة. ولما بصت في المراية بعد ما خلصت، عينيها اتملت دموع وهمست: “أنا مش عارفة شكلي.. دي مش أنا.”

طبطبت عليها وقولت لها: “لا دي إنتي يا بنتي.. الست القوية اللي اتجوزت ابني، ولازم تفتكري إنتي مين كويس.”

وبعدها أخدتها اشترينا لبس شيك ومريح، يحسسها بأنوثتها وقيمتها. وبعدين روحنا “سبا” عشان تفك عضلاتها اللي اتشدت من شيل الهم. قضينا اليوم في هدوء، بعيد عن صراخ العيال وزن الطلبات.

بقلم منــي الـسـيد

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى