منوعات

من هو الصحابي ,,

تعتبر حادـ,ـثة وفـ,ـاة النبي ﷺ من أصعب اللحظات التي مرت على الأمة الإسلامية، فقد كان رحيله انقـ,ـطاعاً للوحي ونهاية لعهد النبوة المباشر. وفي تلك اللحظات المهيبة، تشرّف عدد قليل من آل بيت النبي ﷺ وأصحابه بالقيام بمهمة غـ,ـسله وتجهيزه للصلاة عليه ودفنه.

​الصحابة الذين تولوا غسل النبي ﷺ

​لم يتولَّ شخص واحد غسل النبي ﷺ بمفرده، بل شاركت مجموعة مختارة من آل بيته المقربين، والذين كان على رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد تم الغسل في بيت السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قبضت روحه الطاهرة.

​القائمة الشريفة لمن شارك في الغسل:

​علي بن أبي طالب: وهو الذي باشر الغسل بيده، فكان يقلب جسد النبي ﷺ ويسنده إلى صدره.

​العباس بن عبد المطلب: عم النبي ﷺ، وكان هو وابناه يساعدان في العملية.

​الفضل بن العباس وقثم بن العباس: ابنا عم النبي ﷺ، وكانا يساعدان علي بن أبي طالب في تقليب الجسد الشريف.

​أسامة بن زيد: حِبُّ رسول الله وابن حِبّه، وكان هو وشقران (مولى النبي) يصبان الماء.

​أوس بن خولي: وهو من الأنصار (من بني عوف بن الخزرج)، ألحّ على علي بن أبي طالب ليكون للأنصار نصيب في هذا الشرف، فأذن له بالدخول وحمل الجرة وصيد الماء.

​صفة الغسل والمعجزة التي صاحبتها

​جرت عملية الغسل بطريقة تختلف عن المعهود في غسل الموتى، إجلالاً وتكريماً لجسد النبي ﷺ. فعندما اجتمع الصحابة لغسله، وقع بينهم خلاف: هل يجرـ,ـدونه من ثيابه كما يفعلون مع سائر المـ,ـوتى، أم يغـ,ـسلونه في ثيابه؟

​في تلك اللحظة، ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقـ,ـنه في صدـ,ـره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت (هاتف لا يدرون من هو) قائلاً: “أن اغسـ,ـلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه”.

​تفاصيل العملية:

​الثياب: غُسل النبي ﷺ وعليه قميصه، فكانوا يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه به، دون أن تمس أيديهم جسده مباشرة.

​الطيب والريح: روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان يقول وهو يغسله: “بأبي أنت وأمي، ما أطيبك حياً ومـ,ـيتاً”، حيث كانت تفوح من جسده الشريف أطيب الروائح حتى بعد وفـ,ـاته.

​الماء: استُخدم في غسله ماء من بئر “غرس”، وهي بئر كان النبي ﷺ يحب الشرب منها ويستـ,ـعذب ماءها.

​الدروس والعبر من هذا المشـ,ـهد

​إن اختيار هؤلاء النفر بالتحديد لم يكن عشوائياً، بل كان تكريماً لآل البيت وللأنصار الذين نصروه. وتتجلى في هذه الواقعة عظمة النبي ﷺ حتى في مماته؛ حيث حفظ الله جسده من الانكشاف، ومنح أصحابه السـ,ـكينة لإتمام هذه المهمة الثقيلة على القلوب.

​بعد الفراغ من الغسل، كُفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف (قطن)، ليس فيها قمـ,ـيص ولا عمامة، ثم وُضع على سريره ليصلي عليه المسلمون فرادى، لا يؤمهم أحد، ليكون الجميع متساوين في وداعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى