أخبار

فتاة الاتوبيس

من امبارح بالليل، يتم تداول فيديو لفتاة بتصرخ داخل أحد الأتوبيسات، بعد اتها، مها شاب بالتحر،، ش بيها وسر، قة متعلقاتها وفقاً لروايتها، شوفنا كل الركاب في الفيديو لم يتدخلوا لحمايتها أو لردع الجاني،

بالعكس، التزموا الصمت أو وقفوا ضدها، وده اللي دفعها لتصوير الواقعة.
“مريم” قالت إن السلبية اللي شافتها مكنتش مجرد تجاهل، لكنه أشبه باتفاق ضمني جماعي لحماية المتهم لأنه “راجل زيهم”، وده خلق موجة من التعاطف والدعم على السوشيال ميديا، قبل ما تبدأ حملة مضادة بتتعرض فيها “مريم” لهجو، م واسع واتهامات بالمبالغة، أو الكذب والادعاء قبل ما يتم القبض على الجاني والتحقيق معاه.

وبغض النظر عن الجدل الدائر حول تفاصيل الواقعة، المؤشرات والأرقام بتأكد حقيقة لا يمكن إنكارها إن المواصلات العامة والفضاءات العامة في مصر غير آمنة للنساء، والنظرة “السمجِة” والضحكة المتبجحة اللي كانت على وجه الشاب مش غريبة عن ذاكرة ستات كتير، والمشكلة مش بس في الفعل نفسه

، لكن في المنظومة الكاملة اللي بتحمي المتحرش وتبرر له، وكمان بتخلي الضحية هي اللي تدافع عن نفسها وتحاول تثبت براءتها.
الأخطر كمان إن التعد، ي ما وقفش عند الفعل، لكنه انزلق بسرعة للتعليق على البنت، لبسها، وطريقتها، وحتى دينها.

فجأة بقى السؤال: هو إيه اللي هي لابساه ده؟ تستاهل شوفوا عاملة إزاي؟ دي نصرانية دي ولا إيه؟ وكأن في محاولة مستمرة لخلق “مقياس استحقاق”

للحماية، ولو استوفت الشروط الأخلاقية المتخيلة، تستحق نتعاطف معاها، و لو لأ، تبقى هي اللي جابته لنفسها.
ربط التحر، ش بلبس أو شكل أو دين مش بس تبرير، لكنه إعادة إنتاج لفكرة إن جسد الست محل تقييم جماعي،

بينما سلوك الرجل يُعامل كتصرف فردي قابل للخطأ، وده اللي بيخلّي المجتمع يتحرك بسرعة للدفاع عن الجاني، لأنه شايف نفسه فيه، وبيتباطئ جدًا في حماية الناجية، لأنه مش شايف نفسه فيها

.
ويمكن ده يفسر ليه الناس بتكون أكثر سلبية تجاه حوا، دث التحر، ش تحديدًا: لأن الاعتراف بحدوثها معناه الاعتراف بخلل عميق في الثقافة السائدة، في التربية، وفي تصورات الرجولة، وفي امتيازات غير معلنة بنستفيد منها أو بنصمت عليها، والأسهل نفسيًا إننا نشكك في

الناجية، بدل ما نواجه المنظومة.
التحر، ش مش حاد، ثة فردية، لكنه اختبار جماعي. اختبار لضمير المجتمع، ولحدود تضامننا، ولمين بنختار نصدّقه… ولمين بنختار نحمّله الذنب

ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى