منوعات

السر

“أنا “راين” من ولاية مينيسوتا الأمريكية، واليوم سأكشف لكم السر وراء خوفي من المطارات.. وتحديداً “مطار دبي ”

 

كنتُ في الرابعة عشر من عمري حين تركتني عائلتي وحيداً في مطار دبي الدولي. كنا قد انتهينا للتو من إجازتنا القصيرة وفي طريقنا للعودة إلى أرض الوطن.

بدأ الأمر كمزحة. هذا ما قاله أخي الاكبر لاحقاً.

 

كانت “مزحة سخيفة” ناتجة عن الغيرة، لأن والداي كانا يمدحاني لاني متفوق أكثر من أخي.

أثناء إعلان موعد ركوب الطائرة، أخذ أخي جواز سفري بينما كنت غارقًا في اللعب على هاتفي وقال :

“أريد ان أتأكد من شيء ما”، ثم ضحك، ومشى بعيداً.

 

لم أدرك ما حدث إلا بعد إغلاق بوابات الدخول للركاب.

ركضت في كل مكان. صرخت. توسلت للموظفين أن يوقفوا الطائرة. لكن لم يبالوا.

رد احدهم :

” هذا مطار وله قوانينه، والقوانين لا تتغير من أجل مراهق يبكي.”

 

هاتفي لم تكن به تغطية. اموالي ضاعت بينما كنت ابحث عن اهلي في المطار، ولم آكل شيئاً منذ الصباح.

مرت الساعات. تحول الجوع إلى ألم. وتحول الخوف إلى شعور أثقل، شعرت أن اهلي هجروني، لانه لم يبلغوا عني حتي الان.

 

حينها كنت أريد ان يرى أخي ان المزاح لا يكون مضحكاً عندما تكون وحيداً، جائع، ترتجف من الخوف وانت تشاهد عائلتك تختفي في السماء.

 

جاولت ألا أبكي لأن البكاء يجعل الناس يلاحظوني.

خصوصا ان هناك شخصاً بالفعل يبدو انه يتتبعني منذ الصباح، وينظر الي نظرات مريبه ويراقبني من بعيد.

 

جلست على الأرض الباردة بجانب احدى بوابات الدخول، وأنا أضم ركبتي، واخفي شعوري بالخوف.

في تلك اللحظة اقترب مني الرجل الذي يتتبعني.

كان عربياً، يرتدي ملابس خليجيه، وكان هادئاً بشكل مريب ونظراته لم تتركني طوال اليوم.

هذا الرجل هو المثال النموذجي للشخص الذي تتخيله عندما يقول لك أهلك:” لا تتحدث مع الغرباء “.

 

سمعت خطوات اقدامه تقترب مني، ثم قال : ” أنا أعرف إن أهلك تركوك ”

تجمدت مكاني ثم سألته بارتباك وتسرع: “كيف عرفت؟” بعدها تراجعت سريعا عن سؤالي وتظاهرت ان ذلك غير حقيقي حتي يتركني في حالي، قولت: ” انا لست وحيد، أهلي في الأنحاء وسياتون حالا ”

أجاب: ” انت تكذب، انا اراقبك منذ فترة ”

 

لم أجب ولكن كنت اشعر بالخوف الشديد.

 

ثم تابع : ” ابقى هنا، سأرجع اليك حالا ”

نظرت اليه وهو يذهب، كان يمشي باتجاه منفذ وجبات سريعه في المطار،

 

بعد دقائق جاء مره اخري ومعه زجاجة ماء و وجبة طعام لي.

اعرف انه خطر ولا يجب ان اخذ اي شئ من الغرباء،

ولكني لم اقدر ان ارفض، أكلت كأنني لم آكل منذ أيام.

ثم قال الكلمات التي غيرت كل شيء:

“تعال معي. ثق بي “.

 

في سن الرابعة عشرة، تتعلم أن تخاف من الغرباء.

لكن كان هناك شيء في هذا الشخص يبعث على الطمأنينة — كان يتحدث بثقة وكأنه يعرف تماماً ماذا يفعل.

 

وافقت علي الذهاب معه.

 

بعد 3 ساعات، وبينما كنت أجلس في مكتب هادئ، الذي احضرني اليه الشاب وطلب أن أنتظر فيه.

كنت أشرب شاي دافئ أحضره لي ايضا لتدفئتي، وبينما احتسي الشاي، بدأت الهواتف ترن.

رجال يرتدون البدلات الرسمية كانوا يدخلون ويخرجون مسرعين.

كنت ارى الشاب من النافذة الزجاجية الشفافه، كان يقف في الخارج، وملامح وجهه بلا تعبير، لا تفسر شيئاً.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى