منوعات

​”الصين تعلن عن علاج السكري من النوع الأول الثاني باستخدام الخلايا الجذعية، ونجحت في جعل الجسم يبدأ بإنتاج الأنسولين تلقائيًا”

مثل الإعلان الصيني الأخير عن نجاح علاج مر..ض السكري باستخدام الخلايا الجذعية انعطافة تاريخية في مسار الطب الحديث؛ فهذا الابتكار لا يكتفي بإدارة أعراض المرض كما تفعل العلاجات التقليدية، بل يسعى إلى استئصاله من جذوره عبر إعادة إحياء قدرة الجسم الذاتية على تنظيم السكر.

​الإنجاز الطبي: من التبعية إلى الاستقلال

​تمكن فريق بحثي صيني من تحقيق ما كان يُعتبر مستحيلاً، حيث أعلنوا عن نجاح أول عملية “عكس” لمرض السكري من النوع الثاني لمريض يبلغ من العمر 59 عاماً. المريض، الذي عانى من السكري لمدة 25 عاماً وفقد معظم وظائف جزر البنكرياس، أصبح الآن مستغنياً تماماً عن حقن الأنسولين والأدوية الفموية منذ عام 2022 بفضل زراعة خلايا بنكرياسية مُخلّقة معملياً.

​ولم يتوقف النجاح عند النوع الثاني فحسب، بل امتد ليشمل النوع الأول الأكثر تعقيداً؛ حيث استطاعت شابة صينية (25 عاماً) مصابة بالسكري من النوع الأول إنتاج الأنسولين ذاتياً بعد 75 يوماً فقط من خضوعها لزراعة خلايا جذعية مُعاد برمجتها من أنسجتها الخاصة.

​كيف يعمل العلاج؟

​تعتمد التقنية الصينية الرائدة على استخدام “الخلايا الجذعية المحفزة” (iPSCs) التي يتم استخلاصها من دم المريض أو أنسجته، ثم إعادة برمجتها كيميائياً في المختبر لتتحول إلى خلايا “بيتا” فاعلة.

​الزراعة: تُحقن هذه الخلايا في مناطق محددة مثل عضلات البطن أو الكبد.

​الاستشعار والإنتاج: بمجرد استقرارها، تبدأ هذه الخلايا في استشعار مستويات الجلوكوز في الدم وإفراز كميات دقيقة من الأنسولين الطبيعي، تماماً كما يفعل البنكرياس السليم.

​تجنب الرفض المناعي: بما أن الخلايا مستمدة من جسم المريض نفسه، فإن احتمالات رفض الجهاز المناعي لها تتضاءل بشكل كبير، مما قد يغني المرضى عن الأدوية المثبطة للمناعة مدى الحياة.

​أهمية الابتكار وتحدياته

​تكمن أهمية هذا الاكتشاف في مواجهة العبء الصحي الهائل؛ فالصين وحدها تضم نحو 140 مليون مصاب بالسكري، منهم 40 مليون يعتمدون كلياً على الأنسولين. هذا العلاج لا يحسن جودة الحياة فحسب، بل يحمي المرضى من مضاعفات السكري الخطيرة مثل الفشل الكلوي وفقدان البصر.

​رغم هذه النتائج المبهرة، يؤكد العلماء أن العلاج لا يزال في مراحله التجريبية السريرية. نحن بحاجة إلى تجارب أوسع النطاق للتأكد من استدامة هذا الشفاء على المدى الطويل (أكثر من 5-10 سنوات) وضمان سلامته الكاملة قبل توفيره كعلاج قياسي في المستشفيات حول العالم.

​الخاتمة

​إن نجاح الصين في جعل الجسم “ينتج الأنسولين تلقائياً” يمثل فجراً جديداً لملايين البشر. لقد انتقلنا من مرحلة “التعايش مع المرض” إلى مرحلة “الشفاء التام”، ومع استمرار الأبحاث، قد يصبح مرض السكري قريباً مجرد ذكرى من الماضي في تاريخ الطب البشري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى